ابن حمدون
268
التذكرة الحمدونية
أصدقائه يلقاه في سرّ ، ويخبره أن الذي قد عمل قد وهم فيه . أما أولها فإن المجنون لا يجب عليه الحدّ ، وأنه حكم بغير خصم حاضر ادّعى ذلك ، وذلك أن الرجل الذي شتمته مضى ولم يقف ؛ وأنه أقام حدا في المسجد ، والحدود لا تقام في المساجد ؛ وجمع عليها حدّين في مقام واحد ، ولا يجوز أن يجمع على مسلم حدّان [ 1 ] في موضع حتى يبرأ الأوّل ويقام عليه الثاني . وأما حدّه إياها وهي قائمة ، فليس بين المسلمين خلاف أنّ المرأة لا تضرب قائمة ، ولكن تضرب جالسة ، والمرأة إذا احتاج الحاكم أن يحدّها ، أحضر وليّها حتى يتولَّى من سترها ما لعلَّه أن ينكشف منها ؛ وأما انكشاف شعرها حين ضربت فلم يأمر أحدا أن يغطَّيه ، وقد كان يجب أن يأمر امرأة تغطيه . « 1155 » - قال الشعبي : أخطأت عند عبد الملك بن مروان في أربع ، حدثني بحديث فقلت : أعده عليّ ، فقال : أما علمت أنّ أمير المؤمنين لا يستعاد ؛ وقلت حين أذن لي : أنا الشعبيّ يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ما أدخلناك حتى عرفناك ؛ وكنيت عنده رجلا فقال : أما علمت أنه لا يكنّى أحد عند أمير المؤمنين ؛ وسألته أن يكتبني حديثا ، فقال : إنّا نكتب ولا نكتب . وليس ما ذكره الشعبيّ عن نفسه ونسبها فيه إلى الخطأ بخطأ ، وإنما تخلَّق عبد الملك بأخلاق الجبابرة ، وخالف أخلاق الحنيفيّة السهلة ، فكان غلط الشعبيّ مضافا إليها . 1156 - وأنا أكره ذكر ما أخذ على الفقهاء ونسبوا فيه إلى الغلط ، بل لكل منهم [ 2 ] فضيلة الاجتهاد ، وزلَّة الرأي - ما لم يتعمّد - مغفورة . وترك ما وهموا
--> « 1155 » نثر الدر 2 : 204 .